أحدث المواضيع

الثلاثاء، 6 يوليو 2021

حكم أكل الأضحية كلها

الحكم الشرعي فى أكل الأضحية كلها
___
 صاحب الأضحية إذا أكل الأضحية كلها أو أدخرها كلها لأكله بحيث لم يتصدق اى لم يعطى منها شيئا للفقراء والمساكين

_________
                          خطة البحث
-الفصل الاول:حصر الخلاف
-الفصل الثاني:أدلة الأقوال
-الفصل الثالث:الراجح عندى وادلتى ال(١٢)
-الفصل الرابع مايبنى على الراجح من أحكام وضمان
_________

                الفصل الاول:حصر الخلاف 

 اختلف العلماء على قولين :-
1-القول الاول:-
-----------
-لاتجزئ ولاتصح ولاتجوز الأضحية وليست هذه أضحية وهو ليس مضحيا ولايأخذ اجر المضحى لان (شرط التكليف والصحة والإجزاء والمكلف به وجوبا) فى مصرف الأضحية (الصدقة على الفقراء والمساكين)
 فيجب الصدقة منها على الفقراء والمساكين
---------هو قول:-
١-الشافعى
 ،واقول هو المذهب الرسمى الاصلى عن الشافعى وأصحابه وهذا مااقره من نقل عن المذهب الشافعى سواء من كتب المذهب نفسه أو من غيره
،ولذا ذكر النووى فى المجموع أنه هو الذى عليه عامة اصحابه ولاسيما جمهور أصحابه من المتقدمين 
،ولذا هو الذى حققه محققوا المذهب كالنووى وابن حجر العسقلاني 
،ولذا اقول اما كون (ابن القاص نقل أن القول الثاني هو نص الشافعى "نقله النووى فى المجموع") فإن النووى نفسه تعقب ذلك بماسبق ذكره
،واما كون(ابن السريج وابن القاص والاصطخرى من أصحاب الشافعى قالوا بالقول الثاني"نقله النووى فى المجموع")فإن النووى نفسه تعقب ذلك بماسبق ذكره
،اما قول(ابن قدامه في المغني٨/٤٣٦ : أن أصحاب الشافعى قالوا بإباحة اكل كل الاضحيه) فإنه غير سديد فى النقل حيث أن ابن قدامة  لم يذكر اى قول آخر فى المذهب
٢-احمد بن حنبل
٣-المذهب الظاهرى متمثلا فى ابن حزم
٤-القاسم بن ابراهيم نقله الشوكانى فى نيل الاوطار
٥-الامام يحى فى الاصح نقله الشوكاني 
٦-الامام الشوكانى
٧-رجحه:-المحققون ك ابن حجر العسقلاني والنووى وابن كثير فى تفسيره ومن المعاصرين ابن عثيمين والعزازى وغيرهما من المعاصرين
-----------لذا :-
المطلوب وجوبا التصدق من الاضحية ، و مقدار  (الوجوب أو أقل المجزئ) فى التصدق هو (اقل جزء من الأضحية يطلق عليه اسم "لحم او صدقة" حتى ولو بشيئ يسير من لحمها) ولو حتى على فقير واحد ، واما مقدار الاستحباب والافضل فى التصدق هو (بمعظم أو أكثر لحم الأضحية) وهذا هو السنة والمستحب كما سبق فى مقال خاص بعنوان (أحكام بعد ذبح الأضحية وتوزيع الاضحية)

2-القول الثاني:-
تجزئ وتصح وتجوز الأضحية مع (الكراهة أو مخالفته للأفضل) لانه لايجب ولايشترط الصدقة منها على الفقراء والمساكين فالتصدق مستحب مندوب
ولايطالب بضمان ولابأى شئ
-هو قول:-
١-ابو حنيفة  ٢-مالك 
٣-حكى ابن القاص أنه نص الشافعى ،وهو الذى عليه (ابن السريج وابن القاص والاصطخرى)من أصحاب 
 الشافعى ،ونقل ابن قدامه في المغني أن عليه أصحاب الشافعي
٤-الامام يحى فى مقابل الاصح نقله الشوكانى

                الفصل الثاني:الأدلة 

تجد فى الفصل التالى:
- أدلة القول الأول داخل أدلة القول الراجح 
-أدلة القول الثانى داخل فقرات الردود  

       الفصل الثالث:الراجح عندى من القولين

الراجح عندى القول الأول قطعا 
ادلتى على الترجبح (12)دليل:-
1-الدليل على اشتراط ووجوب الصدقة على الفقراء والمساكين من الاضحية أن الأمر فى فقرة (الإطعام والصدقة) فى
[{قوله تعالى فكلوا منها واطعموا البائس الفقير سورة الحج آية٢٨ ، وقوله تعالى فكلوا منها واطعموا القانع والمعتر سورة الحج آية٣٦ ، وأحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم الكثيرة فى طريقة توزيع الأضحية ومنها أخرج البخاري ومسلم وغيرهما أن الرسول صلى الله عليه وسلم قال ...فكلوا منها وادخروا و"تصدقوا وفى رواية اطعموا"}حيث معنى(الآيتين ولفظ تصدقوا ولفظ اطعموا): الصدقة على الفقراء والمساكين]
للوجوب لأن المتقرر فى أصول الفقه ان الامر للوجوب مالم توجد قرينة تصرفه عن الوجوب وبالفعل فى مسألتنا لاتوجد قرينة صارفة عن الوجوب 

2-الماوردى من الشافعية استدل على أن [الأمر فى آيتى الحج٢٨و٣٦ : فى فقرة(الإطعام) للوجوب أما فى فقرة (الاكل) على الراجح ليس للوجوب بل للندب]: 
بدليل أن الأمر فى(الاكل والإطعام)فى آيتى الحج جار مجرى قوله تعالى"كلوا من ثمره إذا أثمر وآتوا حقه يوم حصاده" فى شأن زكاة الزروع 

3-ارد على[القول الثاني لما استدلوا على ان الصدقة على الفقراء والمساكين من الأضحية لاتشترط ولاتجب بل مستحبة بأن الأمر فى فقرة (الإطعام والصدقة) فى النصوص المذكورة فى الدليل 1 ليس للوجوب بل الندب والاستحباب ]
ب:-
١-قاعدة أصول الفقه ان الامر للوجوب مالم توجد قرينة تصرفه عن الوجوب وبالفعل لاتوجد قرينة صارفة عن الوجوب إلى الاستحباب فى النصوص المذكورة
٢-انظر الدليل رقم1و2
٣-ولذا فان المحقق الامام كمال بن الهمام وهو من محققى الحنفية فإنه شككك وتعقب مذهبه لما قال بالقول الثاني حيث قال فى فتح القدير:(لقائل أن يقول الأمر للوجوب كما تقرر فى الأصول والظاهر من "سورة الحج آية٣٦" وجوب الإطعام والمدعى استحبابه فليتأمل فى الجواب)  

4-ارد على[فإن قيل دليل إباحة أكل كل الأضحية أن (الرسول صلى الله عليه وسلم فى طريقة توزيع الأضحية فى مااخرجه مسلم وغيره قال الرسول صلى الله عليه وسلم كلوا وتزودوا  وادخروا) حيث لم يذكر الصدقه ولا الإطعام للفقراء والمساكين]
ب:-
-قاعدة أصول الفقه (إعمال الكلام اولى من اهماله) ، وايضا القاعدة (النصوص الشرعية تتجدد طالما رسول الله صلى الله عليه وسلم حيا) بينها الشوكاني فى نيل الأوطار ، لذا العمل بكل ماورد فى مسألة توزيع الأضحية من النصوص الشرعية المحتج بها واجب وضم بعضها إلى بعض واجب 
-وبناء على ذلك اقول ظهر جليا أن المراد بحديث
(كلوا وتزودوا  وادخروا) ليس الاكتفاء بذلك لوجوب العمل ب(باقى النصوص الواردة فى نفس مسألة توزيع الأضحية وهى باقى احاديث الرسول صلى الله عليه وسلم وكذا قبل كل ذلك فى الحج آية ٢٨و٣٦) وهى أمرت بالتصدق او بإطعام على الفقراءوالمساكين بالإضافة إلى الاكل والتزود والادخار 

5-ارد على[فإن قيل دليل إباحة أكل كل الأضحية أن (الرسول صلى الله عليه وسلم فى طريقة توزيع الأضحية فى مااخرجه مسلم وغيره عن ثوبان ان الرسول صلى الله عليه وسلم ذبح أضحيته ثم قال يا ثوبان أصلح لى لحم هذه فلم أزل اطعمه حتى قدم المدينة ) حيث لم يذكر الصدقه ولا الإطعام للفقراء والمساكين]
ب:-
-نفس الرد السابق ولذا حديث ثوبان تعرض لقسم الاكل فقط وباقى احاديث الرسول صلى الله عليه وسلم تعرضت للاكل والادخار و"الصدقة أو الاطعام"

6-ارد على[فإن قيل (الرسول صلى الله عليه وسلم فى مسألة توزيع الأضحية قال فكلوا منها وادخروا و"تصدقوا وفى رواية اطعموا") فعطف (التصدق أو الإطعام) على(الأكل) بحرف الواو اى وجد اقتران فكيف مع وجود الاقتران يقول القول الاول ان الامر فى(الاكل)مستحب و أن الامر فى(التصدق أو الإطعام) واجب بل لوجود الاقتران يقال فبما أن الأمر فى(الاكل) مستحب لاواجب إذن الامر فى(التصدق أو الإطعام) مستحب لاواجب ايضا]
ب:-لايقال {فبما أن الأمر فى(الاكل) مستحب لاواجب إذن الامر فى(التصدق أو الإطعام) مستحب لاواجب ايضا لوجود الاقتران} لمايلى:-
١-دلالة الاقتران مسألة خاصة بأصول الفقه ، فهل الاقتران له دلالة فى الاستدلال فى الأحكام ؟ الراجح عند علماء الأصول ومحققى علم الاصول انكار دلالة الاقتران وهو مذهب الجمهور وتم الرد على البعض لما قال بدلالة الاقتران ، فالراجح هو إنكار دلالة الاقتران لذا الاقتران فى النظم لايستلزم الاقتران فى الحكم بل يطلب دليل من الخارج وهذا كثير فى النصوص و
الأحكام فاللفظ الثانى معطوف على اللفظ الاول لكن لا يشاركه فى الحكم.نقلا من ارشاد الفحول للشوكانى
٢-واقوى مثال لعدم دلالة الاقتران قوله تعالى"كلوا من ثمره إذا أثمر وآتو ا حقه يوم حصاده" فاجمع العلماء على أن الأمر فى (كلوا) غير واجب أما الأمر فى(وآتوا)
واجب 
٣-لذا لفظ(الاكل)ولفظ(التصدق أو الإطعام) فى حالة عطف واقتران فعلا ويشتركان فى الامر لكن لايشتركان فى درجة الأمر فتنبه 

7-(الاصل والقصد والواجب والشرط فى صحة واجزاء وجواز ) الاضحيه : نية القربة إلى الله تعالى والقربة تحصل بأمرين معا وجوبا (الأمر الاول إراقة الدم بالذبح اوالنحر وهذا أجمع عليه العلماء ، الأمر الثانى التصدق منها على الفقراء وهذا دليله ماسبق الدليل رقم1) وبناء على ذلك إذا أكل كل الاضحيه لم تحصل القربة لله تعالى وستبطل القربة 

8-فائدة الأضحية : حصول الثواب وحصول الثواب يحصل بأمرين معا وجوبا (الأمر الاول إراقة الدم بالذبح اوالنحر وهذا أجمع عليه العلماء ، الأمر الثانى التصدق منها على الفقراء وهذا دليله ماسبق الدليل رقم1) وبناء على ذلك إذا أكل كل الاضحيه لم يحصل الثواب

9-اردعلى[القول الثاني لما استدل بأن القربة لله تعالى تحصل فقط بإراقة الدم بنية القربة لذا إراقة الدم فقط 
هو(الواجب والشرط) الأضحية أما التصدق فمستحب]
ب:-بما سبق رقم 7

10-اردعلى[القول الثاني لما استدل بأن فائدة الأضحية حصول الثواب وهو  يحصل فقط بإراقة الدم بنية القربة لذا إراقة الدم فقط (الواجب والشرط)الاضحية أما التصدق فمستحب ]
ب:- بماسبق فى رقم8

11-استئنس بأن الشافعية استدلوا بان (اكل كل الأضحية وعدم التصدق منها على الفقراء) كأنه أتلفها
اى بالقياس على( اتلاف الاضحيه متعمدا فإنه بالإجماع ليس مضحيا ولا يأخذ ثواب الأضحية )

12-ارد على[القول الثاني لما استدل بأنه يجوز أن يأكل منها فيجوز أن يأكل جميعها كسائر الذبائح]
ب:-
١-قاعدة اصول الفقه لاقياس مع النص المحتج به الصريح ووجد النص المحتج به الصريح وهوالدليل
 رقم1
٢-ناقضه وعارضه النص وهو الدليل رقم1 وقاعدة اصول الفقه عند التعارض يقدم النص الدينى المحتج به الصريح على القياس 
٣-ناقضه وعارضه  قياس (أيده النص وهو الدليل رقم1 وهو قياس اقوى وهو قياس صحيح كامل الأركان والشروط والضوابط) وهو القياس السابق فى الدليل رقم11
٤-ناقضه وعارضه  قياس (أيده النص وهو الدليل رقم1 وهو قياس اقوى وهو قياس صحيح كامل الأركان والشروط والضوابط) وهو القياس على (الهدى الخاص بالحج حيث لايجوز أكل كل الهدى وعدم اعطاء الفقراء منه)

                        الفصل الرابع 
مايبنى على القول الراجح من أحكام وضمان

اذا أكل صاحب الأضحية كل الأضحية ولم يعطى منها شيئا للفقراء والمساكين يترتب مايلى :-
١)-ليست هذه أضحية وليس هو مضحيا ولايأخذ ثواب الاضحيه 
٢)-المسؤولية والضمان؟
١-صاحب الأضحية يكلف ويطالب بالضمان  
٢-تحديد الضمان المكلف به صاحب الاضحيه: 
الراجح  أنه:
-لايكلف بضمان (كل الأضحية ولا بنصفها ولا بثلثها ولا ...) بل المكلف به والمطالب به أن أقل ما يجزئ عنه هو (اقل جزء من الأضحية يطلق عليه اسم "لحم او صدقة" حتى ولو بشيئ يسير من لحمها) 
-اما المستحب والافضل فهوضمان( معظم أو اكثر لحم الأضحية)
٣-طريقة الضمان المكلف به صاحب الاضحيه:
الراجح له صورتان اختر منهما كما تشاء (يجوز الضمان بالمثل فتشترى لحما تتصدق به على الفقراء/ ويجوز الضمان بالقيمة فتعطى نقودا للفقراء بقيمة اللحم) واقول الافضل مافيه المنفعه للفقراء أو المساكين لان هذه هى قاعدة الصدقة 
_________________

المصدر:
نقلا من نتيجة بحث كتابى[ تحقيق فقه الأضحية دراسة تحليليةحديثية نقدية للنصوص الشرعية والمذاهب الفقهية ومقارنتها] للشيخ عبد الفتاح محمود محمد كديس تحت الطبع بفضل الله تعالى
_______


                           

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

???????