التحقيق فى الحكم الشرعى والفقهى فى اذان الفجر أثناء اكل أوشرب مريد الصوم
___________
هل يجوز للصائم الاكل والشرب أثناء اذان الفجر؟ وهل اذا اذن الفجر أثناء اكلك أوشربك فهل تأكل وتشرب أم تخرج مافى فمك؟
_____________
خطة البحث
-مقدمة هامة
-الفصل الأول:تحرير محل النزاع
-الفصل الثاني: اقوال اهل العلم
-الفصل الثالث: أدلة القول الاول
-الفصل الرابع:أدلة القول الثاني
-الفصل الخامس: ما ارجحه وادلتى للترجيح
-الفصل السادس: الخاتمة
مقدمة هامة
اعلم كل ما أذكره هنا هو بعد حصر وتحليل النصوص والأدلة الشرعية والاقوال والمذاهب الفقهية ومقارنتها ومناقشتها على أساس الدليل الحجة
الفصل الاول: تحرير محل النزاع
1-اذا سمعت اذان الفجر الصادق لكن المؤذن أذن قبل التوقيت المضبوط للفجر الصادق :فالحكم إجماعا يجوز الاكل والشرب وسائر المفطرات حتى يطلع الفجر الصادق او اذان الفجر الصادق
2-اذا سمعت اذان الفجر الصادق و المؤذن أذن فى التوقيت المضبوط للفجر الصادق وليس بيده أو بفمه"طعام أو شراب أو اناء طعام أو اناء او كوب شراب": فالحكم إجماعا يحرم الاكل والشرب فيحرم بمجرد اول حرف من الاذان
3-اذا سمعت اذان الفجر الصادق و المؤذن أذن فى التوقيت المضبوط للفجر الصادق و بيده أو بفمه" طعام أو شراب أو اناء طعام أو اناء او كوب شراب" فهل ياكل أو يشرب ام لا يأكل ولايشرب بل يلفظ مافى فمه ويترك الإناء او الكوب؟
فالحكم الفقهى خلاف على قولين تفصيلهما سيأتى فى الفصل الثاني
الفصل الثاني:
اقوال اهل العلم فى رقم3 من الفصل الثاني
---القول الأول:يجب فورا أن يلفظ مافى فمه ويترك اناء او كوب الطعام والشراب حتى يصح صومه وبذلك لاذنب ولافساد ولابطلان ولاقضاء ولاكفارة أما لو ابتلع مافى فمه أو أكل أو شرب فمحرم وقد افطر فصومه فسد وبطل وعليه القضاء وهذا بمجرد اول حرف من الاذان
هو قول:عامة الفقهاء والمشهور بين العلماء .
ومنهم "ابوحنيفه ومالك والشافعي وأحمد"واتباعهم وتلاميذهم وابن حزم وغيرهم من المذاهب الفقهية ورجحه السيد سابق وابن باز وابن عثيمين وابن جبرين واللجنة الدائمة برئاسة ابن باز وغيرهم
---القول الثانى:يجوز ان(يأكل ويشرب مافى فمه ويأكل أو يشرب مافى الإناء او الكوب الذى على فمه أو بيده)حتى يقضي حاجته منه أى حتى يأكل او يشرب حتى يشبع أو يرتوى حتى ولو انتهى بعد الاذان
هو قول ابو هريرة وعروة بن الزبير و رجحه من المعاصرين الالبانى وتبعه صاحب صحيح فقه السنة وغيره
الفصل الثالث: أدلة القول الأول
1-القاعدة الشرعية الواردة فى القرآن والسنة المحتج بها والاجماع ان بداية الامساك عن المفطرات من(طلوع الفجر الصادق=اذان الفجر الصادق طالما الاذان مضبوط عند توقيت طلوع الفجر الصادق)
اما القران ف(البقرة ١٨٧:وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الابيض من الخيط الاسود من الفجر)
واما السنة فصح فى (الحديث الذى اخرجه البخارى ومسلم وغيرهما قال رسول الله صلى الله علبه وسلم ان بلالا يؤذن بليل فكلوا واشربوا حتى يؤذن ابن ام مكتوم) والمقصود باذان بلال الاذان الذى يباح عنده الاكل والشرب وهو الاذان الاول للفجر للتنبيه على قرب اذان ابن ام مكتوم والمقصود باذان ابن ام مكتوم الاذان الثانى للفجر وهو عند طلوع الفحر الصادق وهو المرتبط به الاحكام من امتناع الصائم عن المفطرات وتوقيت صلاة الفجر
2-اما الاحاديث التى استدل بها القول الثانى فالمشهور عند العلماء عدم الاعتماد عليها ل:
-اما حديث ابى هريرة المرفوع فعند بعضهم انه ضعيف لان ابا حاتم وابن القطان ضعفاه
-اما باقى الاحاديث فانها ضعيفه
-المراد بها ليس كما فهم القول الثانى بل المراد بها
تأويلات واحتمالات أخرى منها أن المراد (اذان الفجر
الاول الذى يباح عنده الاكل والشرب و هو اذان بلال الذى هو للتنبيه على قرب طلوع الفجر الصادق) و
لابد من هذه التأويلات لتوافق احاديث القول الأول مع القاعدة الشرعية السابقه فى دليل رقم1
-اما جملة(وكان المؤذن يؤذن اذابزغ الفجر)فانها من عمار وليست من ابى هريرة
-قال العلامة(على القارى) لعله كان فى اول الامر
الفصل الرابع:ادلة القول الثانى
1- الحديث الحجة ورواياته هى:
١-اخرج (ابو داوود٢٣٥٢والحاكم٧٢٩ واحمد ١٠٦٢٩و١٠٦٣٠و٩٤٧٤والدارقطنى٢/ ١٦٥ والبيهقى فى الكبرى٨٢٧٥و٨٢٧٦ والطبرى فى تفسيره ٣
/٥٢٦-٥٢٧وابن حزم فى المحلى٦/ ٢٣٢) عن ابى هريرة قال رسول الله صلى الله عليه وسلم اذا سمع احدكم النداء والاناء على يده فلا يدعه حتى يقضى حاجته منه وقال"عمار ابن ابى عمار وهو احد الطريقين عن ابى هريرة"وكان المؤذن يؤذن اذا بزغ الفجر
درجته حديث مرفوع حجة قاله البانى ورد على ابى حاتم وابن القطان لما ضعفاه وبين خطأ ابن القطان
وممايزيد فى انه حديث حجة الشواهد الاربعة التالية
٢-اخرج(احمد٩٤٧٤)عن الحسن البصرى قال رسول الله صلى الله عليه وسلم مثل لفظ الحديث السابق
درجته مرسل سنده حجة
٣-اخرج(احمد١٤٧٥٥)عن جابر كنا نحدث ان رسول الله صلى الله عليه وسلم فى"الرجل يريد الصيام والاناء على يده ليشرب منه فيسمع النداء"قال ليشرب
درجته ضعيف
٤-اخرج عبد الرزاق٧٣٦٩عن الحسن البصرى قال رجل يا رسول الله اذن المؤذن والاناء على يدى وانا اريد الصوم قال اشرب درجته مرسل سنده حجة
٥-اخرج ابن حزم٦/ ٢٣٣ عن ابى هريرة موقوفا انه سمع النداء والاناء على يده فقال احرزتها ورب الكعبة درجته حجة
١-٥:-اذن ثبت الحكم فى الاحاديث السابق ذكرها ولايوجد قرآن او سنة او اجماع يخالفها
2-ماقاله القول الاول مخالف للأحاديث السابق ذكرها
3-لاتعارض بين «الاحاديث السابقة فى دليل رقم1» وبين "ماذكره القول الاول دليل رقم1 " بل ان
«الاحاديث السابقة» صورة مستثناه من "ما ذكره القول الاول دليل رقم1"
الفصل الخامس:الراجح عندى
ما ارجحه هو القول الثانى بتسعة أدلة :-
1-اخرج (ابو داوود٢٣٥٢والحاكم٧٢٩ واحمد ١٠٦٢٩و
١٠٦٣٠و٩٤٧٤والدارقطنى٢/ ١٦٥ والبيهقى فى الكبرى
٨٢٧٥و٨٢٧٦ والطبرى فى تفسيره ٣ /٥٢٦-٥٢٧وابن
حزم فى المحلى٦/ ٢٣٢) عن ابى هريرة قال رسول الله صلى الله عليه وسلم اذا سمع احدكم النداء والاناء على يده فلا يدعه حتى يقضى حاجته منه وقال"عمار ابن ابى عمار وهو احد الطريقين عن ابى هريرة"وكان المؤذن يؤذن اذا بزغ الفجر
درجته:
-هو بطريقيه مرفوع لاموقوف اماماقاله ابو حاتم ان احد طريقى ابى هريرة موقوف فانه على التحقيق ليس بصحيح كما افاده الالبانى وارنؤوط وكل المصادر ذكرته مرفوعا لاموقوفا
- فهو مرفوع حجة قاله"الحاكم ووافقه الذهبى وابن حزم والخطابى وعبد الحق الاشبيلى والالبانى وارنؤوط وحسام عفونه"
-والرد على تضعيفه من"ابى حاتم وابن القطان"بأن تضعيفهما غير صحيح لان التحقيق والراجح أنه حديث مرفوع حجة
-لذا حتى أن("ابن حزم والخطابى وحسام عفونه"وهم ممن قالوا بالقول الاول)كانوا منصفين لما قالوا أنه حديث مرفوع حجة
-وممايزيد فى انه حديث حجة الشواهد التالية وهى تقطع بحجية الحديث
-اذن ثبت الحكم فى الحديث وهو حديث مرفوع حجة ولامنسوخ ولا...ولايوجد قرآن او سنة او اجماع يخالفه أو يعارضه
-فالقاعدة طالما ورد عن رسول الله عليه وسلم حديث صريح حجة لا منسوخ لم يرد ما يخصصه أو يقيده أو يستثنيه ولايوجد ما يخالفه أو يعارضه يعمل به فورا
2-ثلاث روايات مرفوعة هى:-
-اخرج(احمد٩٤٧٤)عن الحسن البصرى قال رسول الله صلى الله عليه وسلم مثل لفظ الحديث السابق
درجته مرسل سنده حجة
-اخرج عبد الرزاق٧٣٦٩عن الحسن البصرى قال رجل يا رسول الله اذن المؤذن والاناء على يدى وانا اريد الصوم قال اشرب درجته مرسل سنده حجة
-اخرج(احمد١٤٧٥٥)عن جابر كنا نحدث ان رسول الله صلى الله عليه وسلم فى"الرجل يريد الصيام والاناء على يده ليشرب منه فيسمع النداء"قال ليشرب
درجته ضعيف
وبناء على قواعد مصطلح الحديث الشريف فإن الروايات الثلاثه السابقة بمجموعها تكن حسن لغيره
اذن ثبت الحكم فى الاحاديث السابق ذكرها ولايوجد قرآن او سنة او اجماع يخالفهافالقاعدة طالما ورد عن رسول الله عليه وسلم حديث صريح حجة لا منسوخ لم يرد ما يخصصه أو يقيده أو يستثنيه ولايوجد ما يخالفه أو يعارضه يعمل به فورا
3-هو قول عروة بن الزبير لأنه فى( الحديث السابق رقم1 قال هشام بن عروة كان ابى يفتى به أخرجه ابن حزم٦/ ٢٣٢ )
4هو قول أبو هريرة فقد اخرج ابن حزم٦/ ٢٣٣ عن ابى هريرة موقوفا انه سمع النداء والاناء على يده فقال احرزتها ورب الكعبة درجته حجة
5-ارد على[لما القول الأول أهمل العمل ب(الأحاديث التى ذكرها القول الثاني وهى رقم1و2) وعمل فقط ب(القاعدة الشرعية الثابتة بالقرآن والسنة المحتج بها والاجماع وهى ان بداية الامساك عن المفطرات من"طلوع الفجر الصادق=اذان الفجر الصادق طالما ")] بأن:-
-القاعدة الأصولية تقول اعمال الكلام اولى من إهماله
وان (احاديث رقم1و2 حجة كما سبق التفصيل وليست منسوخة ولا...)أتت بحكم من رسول الله صلى الله عليه وسلم زائد فلا يهمل لان طالما رسول الله صلى الله عليه وسلم كان حيا والوحى لم ينقطع فممكن فى اى توقيت يصدر رسول الله صلى الله عليه وسلم أحكاما أخرى تخصص عام أو تقيد مطلق او تستثنى شمول أو تضيف حكما جديدا أو" ترفع او تنسخ او تغير"حكما سابقا
- فالقول الاول خالفه وعارضه ما هو( صحيح وصريح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو رقم1و2) لذا بناء على قواعد الترجيح فإنه يقدم النص على كلام وفهم العلماء
6-ارد على[لما القول الاول لم يعمل بالاحاديث رقم1و2
لان المراد بها ليس كما فهم القول الثانى بل المراد بها تأويلات واحتمالات أخرى منها أن المراد (اذان الفجر الاول الذى يباح عنده الاكل والشرب و هو اذان بلال الذى هو للتنبيه على قرب طلوع الفجر الصادق)ليوافق القاعدة الشرعية السابقه وبذلك يتم فك التعارض الذي بين القاعدة الشرعية السابقة واحاديث رقم1و2] بأن:-
-بأن ماذكروه من التأويلات و الاحتمالات ما هى إلا مجرد اجتهادات عقلية واحتمالات و تأويلات ولوى للنص الشريف من رسول الله صلى الله عليه وسلم
ومجرد تحكم عقلى بلا أى دليل من النصوص الشرعية أو القواعد الفقهية والأصولية ولذا انا تعمدت عدم ذكرها لسذاجتها الشديدة بل مجرد ذكرها يدل على ضعفها
-وبأنه لايوجد تعارض بين القاعدة الشرعية واحاديث رقم1و2 , لان احاديث رقم1و2 صورة مستثناه من القاعدة الشرعية , ولاننى اقول ان لكل منهما حالته التى يعمل به فيها أى أنه (يعمل بالقاعدة الشرعية فى حالة اذا سمعت اذان الفجر الصادق وليس بيده أو بفمه"طعام أو شراب أو اناء طعام أو اناء او كوب شراب)و(يعمل بالأحاديث رقم1و2 في حالة اذا سمعت اذان الفجر الصادق و بيده أو بفمه" طعام أو شراب أو اناء طعام أو اناء او كوب شراب")
7-ارد على[لماقال العلامة( على القاري) قال لعل حديث رقم1و2 كان فى اول الأمر] بأن:-
هذا ماهو إلا احتمال لا دليل عليه اصلا لذا لم يقله أحد ولا حتى ممن قال بالقول الاول
8-ارد على(لما القول الاول لم يعمل بما ورد عن ابى هريرة وعروة لأنه لا مرفوع والقاعدة الأصولية لاحجة الا فى المرفوع أى حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم) بأن هذا فعلا لكن وجدنا "الدليل رقم 1و2"
يرجحهما ويؤيدهما
9-ارد على(فٱن قيل ان القول الاول هو قول العامه هو المشهور بين عامة وكافة العلماء وهو الموجود فى كتب الفقه) بان:-
-قاعدة علم اصول الفقه والاستدلال فى المقارنة بين المذاهب الفقهية أنه["لايؤخذ بالاسماء ولا بالاكثرعددا ولا بالأغلبية ولا بالجمهور ولا بالجماهير ولا بالمشهور" ابدا مهما كان طالما ليس إجماعا] بل يؤخذ بالقول الفقهى الذى اتى بالدليل القوى حتى لو كان اصحابه عددهم قليل
- ولأنه ليس قرأنا ولا سنة والقاعدة الأصولية لاحجة الا فى (القران والسنة أى حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم والاجماع)
-ولانه ليس اجماعا وحتى لو فرضنا جدلا أنه إجماع فإن حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم ينسفه
-القاعدة طالما ورد عن رسول الله عليه وسلم حديث صريح حجة لا منسوخ لم يرد ما يخصصه أو يقيده أو يستثنيه ولايوجد ما يخالفه أو يعارضه يعمل به فورا
الفصل السادس خاتمة
اخيرا أقول: القول الثانى وهو [يجوز ان(يأكل ويشرب مافى فمه ويأكل أو يشرب مافى الإناء او الكوب الذى على فمه أو بيده)حتى يقضي حاجته منه أى حتى يأكل او يشرب حتى يشبع أو يرتوى حتى ولو انتهى بعد الاذان.فالصوم صحيح لاباطل ولافاسد ولامحرم ولا إثم ولايجب قضاء ولاكفارة ولا أى شيء]
هو الراجح والاقوى نصا و أثرا و متوافق مع دلالة السنة النبوية الشريفة لذا هو ما أفتى به لمايلى:-
١-بعد العرض الحصري السابق للأدلة والقواعد الحديثية والأصولية والفقهية ظهر ذلك جليا
٢-القول الاول ادلته كلها تم الرد عليها فلم يسلم القول الاول من الاعتراضات كما سبق تفصيله
_______
المصدر :
نقلا من نتيجة بحث مااكرمنى الله تعالى به وهو تأليف رسالتى("التحقيق فى الحكم الشرعى والفقهى
فى اذان الفجر أثناء اكل أوشرب مريد الصوم وحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم "دراسة حديثية فقهية نقدية للنصوص الشرعية والمذاهب الفقهية ومقارنتها)تحت الطبع بفضل الله تعالى العليم
_______
والحمدلله الذى بنعمته تتم الصالحات
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق